رئيس مجلس الأدارة
عبدالمجيد سعيد
المشرف العام
العميد سعيد جابر

طرقت باب غرفة والدتها وجسدها يرتجف خوفاً وأرجلها تخطو ببطء شديد وكأنها تحمل جبال فوق عنقها، ثم وقفت أمامها وسقطت كالورقة الهاشة بين أحضانها والدموع تنهمر من أعينها الباهتة من كثرة البكاء، وأخذت تروي لوالدتها عما حدث لها بأنفاس متقطعة وكلمات مشتتة لأستجماع مأساتها الذي تسبب والدها من ألام وحيرة وحسرة عما فعله بها، فسقطت كلمات مريم علي مسمع الأم كالصاعقة وهي في صدمة وذهول لما تسمعه من طفلتها، ولكنها لا تعلم الام انها ستلقي مقتلها في نهاية المطاف.

 

في البداية كان “أشرف” الذي يعمل عامل ويقيم باحدي المناطق بمركز طوخ، يذهب لعمله يوميا يعود مسرعا لبيته ليلقي زوجته وابنته، في انتظاره فمن المفترض انه رب الأسرة ونبع الأمان ومصدر القوة لهم، فكانت طفلته “مريم” التي تبلغ من العمر 18

عاما، فتاة يافعة في عمر الزهور تنضج يوم تلو الآخر أمام عينيه، فظلت من صغرها وهي تحبي من حوله حتي صارت فتاة وانثي متكاملة امامه.

 

لطالما تتجول مريم في أركان المنزل لم تسلم من نظراته السامة التي تخترق جسادها كالسهم المشتعل الذي يفتت ملامح مفاتنها وهو بدم بارد دون نخوة يشبع رغبات عينية الخبيثة الشهوانية، فلم يكتفي بنظراته السامه وحسب بل جاء اليوم المشئوم، وانتظر الوقت المناسب وتسلل بخطوات شيطانية الي غرفتها بكل دهاء وحرص كالافعي الملعونة، ثم انقض عليها كالوحش المفترس الذي ينتظر فريسته ليفتك بها وبدأ في هتك عرضها وهي مكتوفة الأيدي، فلا ملاذ لفرارها من قبضته حتي ما كان

عليها الا التوسل إليه لكي يبتعد عنها ولكنه لم ينظر الي تلك الفتاة الضعيفة التي خاب أمالها وانكسرت روحها بداخلها، بعدما قام بفعلته ذهب وكأن شيئا لم يكن.

 

وقفت مريم في محاولة استجماع قوتها وانتظام خطواتها لتخبر والدتها بما حدث، فعندما علمت الأم ذهبت مهرولة الي شقيق زوجها لتروي له الجريمة الدنيئة التي حدثت لطفلتها دون تفكير بعقل شارد، فعندما سمع “محمد” جحد قلبه وأغلظ عينيه متمردا في دهشة عما فعله شقيقه بابنته.

 

وقرر مواجهتة وطرده من منزل الأسرة والابتعاد عنهم جميعا نهائياً، وبالفعل حدثت مشادة كلامية بينهم وصمم محمد علي قراره، في تلك الليلة الملكومة كان عقد أشرف العزم وبيت النية وجلب ألة حادة “سكين” ثم طعن شقيقة بعدما ماتت بداخله معاني الرحمة والإنسانية وبعد ذلك طعن زوجته أيضا، وفر هارباً بعد قتلهم.

 

إحالة أوراق عامل لفضيلة المفتي، لاستطلاع الرأي الشرعي في حكم إعدامه، بتهمة قتل زوجته وشقيقه وهتك عرض ابنته، وحددت جلسة الأول من شهر مارس للنطق بالحكم، مع استمرار حبس المتهم.



By ahram