رئيس مجلس الأدارة
عبدالمجيد سعيد
المشرف العام
العميد سعيد جابر

السلطان هيثم بن طارق: «عُمان دولة السلام.. ومنهجها السلام منذ القدم»

 

حققت سلطنة عُمان إنجازاً عالمياً جديداً، يُضاف إلى سجلها الحافل الملىء بالمُنجزات الدولية والإقليمية والعربية، حيث حصلت عُمان على درجة «صفر إرهاب» فى المؤشر العالمى للإرهاب لعام 2020م الجارى، والذى أصدره معهد «الاقتصاد والسلام» العالمى للأبحاث خلال شهر نوفمبر الماضى، وشمل التقرير 163 دولة تم تصنيفها حسب درجة التضرر من الإرهاب العالمى.

وصنف التقرير العالمى سلطنة عُمان كأقل دولة فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعرضاً للهجمات الإرهابية، حيث جاءت السلطنة فى مقدمة قائمة الدول الأقل تضرراً من الإرهاب فى العالم، وحلَّت فى المرتبة 138 بالمشاركة مع 26 دولة أخرى فى الدول الأقل تعرضاً لخطر الإرهاب، من أصل الدول التى شملها التقرير.

وأوضح التقرير العالمى أن عدد ضحايا الإرهاب بالعالم بلغ 13826 قتيلاً العام الماضى، مشيراً إلى أن 63 دولة شهدت هجوماً إرهابياً واحداً على الأقل العام الماضى وهو أدنى عدد منذ عام 2013م.. كما أوضح أن منطقة جنوب الصحراء الكبرى بأفريقيا كانت الأكثر تضرراً، وشهدت أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية ارتفاعاً فى ضحايا الإرهاب حيث بلغ العدد 89 قتيلاً العام الماضى بزيادة 250% عن عام 2014م.

 

المرة الثامنة على التوالى

يأتى حصول سلطنة عُمان هذا العام على درجة «صفر إرهاب» فى المؤشر العالمى، للعام الثامن على التوالى منذ إصدار أول تقرير للمؤشر فى عام 2012م، وهى الدرجة التى تمثل ذروة الأمان من التهديدات الإرهابية، ويُعد هذا دليلاً واضحاً على ما تتمتع به السلطنة من استدامة الأمن والأمان والاستقرار.

ولم يأت حصول عُمان المتتالى على درجة «صفر» فى المؤشر العالمى للإرهاب، من فراغ أو بمحض الصدفة، وإنما جاء ترجمة لجهود عُمانية مُضنية

على مدار العقود الماضية فى ترسيخ قيم التسامح والتعايش السلمى بين العُمانيين، وانعكس ذلك على السياسة الخارجية العُمانية التى تنتهج طريق الحوار لحل المشكلات المختلفة ودعم قيم التسامح والعدل والمساواة وحسن الجوار وسيادة القانون واحترام سيادة الدول وعدم التدخل فى الشئون الداخلية للغير والتسوية السلمية للنزاعات على أسس أحكام ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولى، إلى جانب فتح آفاق التعاون والعلاقات الطيبة مع مختلف الدول الشقيقة والصديقة على امتداد العالم، قوامها العمل على استتباب الأمن والسلام والسعادة للبشرية كافة.

 

أسس ومبادئ راسخة

لقد وضع المغفور له السلطان قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه – منذ بداية عصر النهضة العُمانية الحديثة فى سبعينيات القرن الماضى، أسساً راسخة لبناء مجتمع عُمانى خالٍ من العنف والإرهاب، كما وضع مبادئ ثابتة لسياسة السلطنة الخارجية إزاء الصراعات والنزاعات، تقوم على الحياد وعدم الانحياز لأى طرف وانتهاج الحوار سبيلاً لتسوية الأزمات، حتى أصبحت عُمان وسيطاً مقبولاً ومرحباً به فى الوسط الدولى، وهو ما يعزز من مكانتها لتصبح منارة الأمن والسلام والاستقرار عربياً وإقليمياً ودولياً.

ومنذ تولى السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، مسئولية الحكم فى 11 يناير 2020م، حرص على التأكيد أكثر من مرة على أنه سوف يسير على خطى السلطان الراحل فى مختلف الاتجاهات داخلياً وخارجياً لاستكمال مسيرة البناء والتنمية والعطاء، حيث قال فى خطاب توليه الحكم: «على الصعيد الخارجى، فإننا سوف نرتسم خطى السلطان الراحل مُؤكدين

على الثوابت التى اختطها لسياسة بلادنا الخارجية القائمة على التعايش السلمى بين الأمم والشعوب وحسن الجوار وعدم التدخل فى الشئون الداخلية للغير واحترام سيادة الدول وعلى التعاون الدولى فى مختلف المجالات، كما سنبقى كما عهدنا العالم فى عهد المغفور له بإذن الله السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور، داعين ومساهمين فى حل الخلافات بالطرق السلمية وباذلين الجهد لإيجاد حلول مرضية لها بروح من الوفاق والتفاهم».

 

دولة السلام

وحرص السلطان هيثم بن طارق على التأكيد على ثوابت السياسة الخارجية العُمانية، خلال ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء الأخير فى شهر نوفمبر الماضى، حينما قال: «إن عُمان دولة السلام ومنهجها السلام منذ القدم، وهى مستمرة بمواصلة هذا النهج وتأكيد ثوابتها فى علاقاتها مع دول الجوار ودول العالم وتعاونها مع الجميع بما لا يؤثر على المصلحة الوطنية، سعياً من السلطنة لتحقيق السلام والأمن وتوطيد الاستقرار والتعايش السلمى بين الأمم».

ويقوم نهج السياسة الخارجية لعُمان فى عصر النهضة المتجددة الذى يقوده السلطان هيثم بن طارق، على أسس ثابتة مستمدة من حضورها الحضارى والثقافى ومن قيم المجتمع العُمانى الأصيلة، تلك المتمثلة فى الرغبة الصادقة فى إعلاء شأن الإنسانية وإرساء السلام لها وعبر انتهاجها التسامح مبدأً والاعتدال قيمة.

 

أبرز مراكز الأبحاث العالمية

يُذكر أن تقرير المؤشر العالمى للإرهاب يُصدر سنوياً عن معهد «الاقتصاد والسلام» الذى يُعد أحد أبرز مراكز الأبحاث العالمية، ويقع مقره الرئيسى فى مدينة سيدنى باستراليا، مع وجود مراكز أخرى له فى نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية، ومدينة مكسيكو العاصمة الفيدرالية للمكسيك، بالإضافة إلى مدينة لاهاى الهولندية، وقد صدر أول تقرير لمؤشر الإرهاب عام 2012م وكان يغطى بيانات من عام 2002 حتى عام 2011م.

ويقوم المؤشر بتصنيف الدول وإعطاء كل دولة درجة بين «صفر» و«10»، بحيث إن درجة «صفر» تعبر عن الدول التى لا يؤثر عليها الإرهاب مطلقاً، بينما الدول التى تحصل على «10» هى الدول الأكثر تأثراً وعرضة للإرهاب.. ويعتمد تقرير المؤشر على 4 مؤشرات رئيسية هى: العدد الإجمالى للحوادث الإرهابية فى سنة معينة، ومجموع الوفيات الناجمة عن العمليات الإرهابية فى تلك السنة، ومجموع عدد الإصابات، والأضرار المادية التى خلفتها الحوادث الإرهابية.

 



By ahram